ابن قيم الجوزية
68
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( 10 ) [ الليل ] . وفي بعض طرق البخاري « 1 » : أفلا نتكل على كتابنا ، وندع العمل ، فمن كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة ، ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة . وعن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد اللّه ، قال : جاء سراقة بن مالك بن جعشم ، فقال : يا رسول اللّه ! بيّن لنا ديننا كأننا خلقنا الآن ، فيم العمل اليوم ، أفيما جفّت به الأقلام ، وجرت به المقادير ، أم فيما يستقبل ؟ قال : لا ، بل فيما جفت به الأقلام ، وجرت به المقادير . قال : ففيم العمل ؟ فقال : اعملوا فكل ميسر . رواه مسلم « 2 » . وعن عمران بن حصين قال : قيل : يا رسول اللّه أعلم أهل الجنة من أهل النار ؟ فقال : « نعم » قيل : ففيم يعمل العاملون ؟ فقال : « كلّ ميسّر لما خلق له » متفق عليه « 3 » . وفي بعض طرق البخاري : « كل يعمل لما خلق له أو لما يسّر له » « 4 » . ورواه الإمام أحمد أطول من هذا ، فقال : حدثنا صفوان بن عيسى قال : حدثنا عزرة بن ثابت : عن يحيى بن عقيل ، عن أبي نعيم ، عن أبي الأسود الدؤلي ، قال : غدوت على عمران بن حصين يوما من الأيام ، فقال : إن
--> ( 1 ) البخاري ( 1362 ) . ( 2 ) مسلم ( 2648 ) . ( 3 ) البخاري ( 6596 ) ، ومسلم ( 2649 ) . ( 4 ) البخاري ( 6596 ) .